الخطيب البغدادي

696

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فلما رآني بكى ، وأنشأ يَقُولُ : متى سهرت عيني لغيرك أو بكت فَلا بلغت ما أملت وتمنت وإن أضمرت نفسي سواك فَلا رعت رياض المنى من وجنتيك وجنت ثم قَالَ : يا عَلِيّ النجاء ، أرجو أن يجمع اللَّه بيننا إن شاء اللَّه . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى النَّيْسَابُورِيّ ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شاذان يَقُولُ : سمعت مُحَمَّد بن عَلِيّ الكتاني يَقُولُ : دخل الْحُسَيْن بن مَنْصُور مكة فِي ابتداء أمره ، فجهدنا حتى أخذنا مرقعته ، قَالَ السوسي : أخذنا منها قملة فوزناها فإذا فيها نصف دانق من كثرة رياضته ، وشدة مجاهدته . حَدَّثَنِي مسعود بن ناصر ، قَالَ : حدثنا ابن باكو الشيرازي ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المزاري يَقُولُ : سمعت أبا يَعْقُوب النهرجوري يَقُولُ : دخل الْحُسَيْن بن مَنْصُور إِلَى مكة ، وكان أول دخلته ، فجلس فِي صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إِلا للطهارة أو للطواف ، ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر ، وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء للشرب ، وقرص من أقراص مكة ، فيأخذ القرص ويعض أربع عضات من جوانبه ، ويشرب شربتين من الماء شربة قبل الطعام ، وشربة بعده ، ثم يضع باقي القرص عَلَى رأس الكوز فيحمل من عنده . وَقَالَ ابن باكو : حَدَّثَنَا أَبُو الفوارس الجوزقاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن شيبان ، قَالَ : سلم أستاذي ، يعني أبا عَبْد اللَّهِ المغربي ، عَلَى عمرو بن عُثْمَان المكي ، فجاراه فِي مسألة فجرى فِي عرض الكلام أن قَالَ عمرو بن عُثْمَان : هاهنا شاب عَلَى أَبِي قبيس ، فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه ، وكان وقت الهاجرة ، فدخلنا عليه ، وإذا هو جالس عَلَى صخرة من أَبِي قبيس فِي الشمس ، والعرق يسيل منه عَلَى تلك الصخرة ، فلما نظر إليه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المغربي رجع